تشهد الساحة السودانية خلال الأيام الأخيرة تصاعدًا في الخطاب الإعلامي والسياسي المرتبط بالحرب، في وقت تتزايد فيه الدعوات المتبادلة بين أطراف الصراع وحلفائهم لتعبئة الرأي العام، الأمر الذي يهدد بتوسيع حالة الاستقطاب وإطالة أمد الأزمة.
وفي هذا السياق، يقول مراقبون إن منابر وشخصيات محسوبة على الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين في السودان كثّفت حملة إعلامية تدعو إلى إخراج الحركات المسلحة من المدن والولايات الواقعة تحت سيطرة الجيش، مع تحميل تلك الحركات مسؤولية التدهور الأمني والخدمي، في خطاب يرى محللون أنه يهدف إلى إعادة تشكيل المزاج الشعبي تجاه الوجود العسكري للحركات المسلحة. وتزامنت هذه الحملة مع تنامي الجدل حول انتشار قوات الحركات المسلحة في عدد من الولايات الشمالية والشرقية، بعد توسع مشاركتها إلى جانب الجيش في العمليات العسكرية، وهو ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل هذه القوات ودورها بعد انتهاء الحرب.
خطاب تعبوي
وبحسب متابعين للشأن السوداني، ركزت الحملة الإعلامية على إبراز مخاوف مرتبطة بوجود الحركات المسلحة داخل المدن، مع الدعوة إلى إخراجها من المناطق السكنية، وربط استمرار وجودها بتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية. ويرى محللون سياسيون أن هذا الخطاب يأتي في إطار محاولات تعبئة الشارع وإعادة ترتيب أولويات الرأي العام، خاصة في ظل تزايد الانتقادات الشعبية المرتبطة بالأوضاع المعيشية وتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجيش.
إعادة تموضع سياسي
ويعتقد خبراء في الشأن السوداني أن الحملة تعكس أيضًا محاولات لإعادة تموضع القوى الإسلامية داخل المشهد السياسي، عبر تقديم نفسها بوصفها المدافع عن الأمن والاستقرار، مع السعي إلى توجيه الغضب الشعبي نحو الحركات المسلحة، بدلاً من تركيزه على أداء السلطة أو المؤسسات العسكرية. ويشير محللون إلى أن تصاعد هذا الخطاب قد يعكس وجود تباينات داخل المعسكر المؤيد للجيش بشأن طبيعة العلاقة مع الحركات المسلحة ومستقبل الشراكة العسكرية والسياسية معها.
مخاطر على النسيج الاجتماعي
ويرى متخصصون في قضايا النزاعات أن الحملات الإعلامية ذات الطابع التعبوي قد تسهم في زيادة الاحتقان المجتمعي، خاصة إذا ارتبطت بخطابات تستهدف مجموعات بعينها على أساس انتماءاتها السياسية أو الجغرافية. ويحذر خبراء من أن استمرار خطاب التحريض والاستقطاب قد يفاقم الانقسامات الاجتماعية ويؤثر سلبًا على فرص بناء توافق وطني بعد انتهاء الحرب، مؤكدين أن معالجة قضايا انتشار القوات المسلحة أو الحركات يجب أن تتم ضمن ترتيبات أمنية وسياسية متفق عليها، وليس عبر حملات إعلامية تزيد من حدة الاستقطاب.
مشهد معقد
ويرى مراقبون أن الجدل المتصاعد حول وجود الحركات المسلحة في المدن يعكس تعقيدات المشهد السوداني، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية، في ظل استمرار الحرب وتعثر جهود الوصول إلى تسوية شاملة. وفي المقابل، تؤكد أطراف سودانية ودولية أن أي ترتيبات تتعلق بانتشار القوات أو إعادة هيكلة المنظومة الأمنية ينبغي أن تكون جزءًا من عملية سياسية شاملة تضمن وقف الحرب وتحقيق الاستقرار، بعيدًا عن الخطابات التي قد تؤدي إلى تأجيج الانقسامات وإضعاف فرص السلام.
Prev Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.