​بين فخ “الكيميائي” وشبهة “النووي”: قراءة في أبعاد الاستدعاء الأمريكي للكباشي !

عروة الصادق

‏● المعلومات المتداولة بشأن دعوة الفريق شمس الدين الكباشي إلى واشنطن تحتاج إلى قراءة شديدة الانضباط، لأننا أمام ثلاثة ملفات متداخلة جرى جمعها في رواية واحدة مقروءة مع الدعوة الأمريكية: أولها تراجع قبول البرهان لدى الإدارة الأمريكية، وثانيها الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية، وآخرها الحديث عن تخزين يورانيوم مخصب داخل السودان، الملفان الأول والثاني لهما سياق سياسي ودولي ظاهر، أما الثالث فيندرج تحت طائلة القراءات التي تشكل اتهامًا نوويًا بالغ الخطورة، وهو ما يتسرب بصورة يومية للإعلام منذ فتح ملف استخدام البرهان للكيماويات.

● إذا صحت الدعوة هذا يعني أن اختيار الكباشي نابعًا من اعتقاد أمريكي بأنه قناة أكثر قدرة على نقل رسائل حساسة إلى القيادة العسكرية وهو الشخص الذي تم استخراجه لإبرام اتفاق المنامة المجهض بواسطة عناصر الحزب المحلول، خاصة مع تراجع الثقة في البرهان وتصاعد الشكوك حول قدرته أو رغبته في الاستجابة للضغوط، وهنا يصبح الكباشي حامل رسالة إنذار تتعلق بفتح المواقع، وتقديم المعلومات، وضبط العلاقة مع أي دولة تريد أن تواري سوءاتها في السودان وتجنب نقل السودان من ملف الأسلحة الكيميائية إلى دائرة الانتشار النووي، وهي دائرة تختلف جذريًا في طبيعتها وحجم الاستجابة الدولية التي تستدعيها، وقبل ذلك استدعت الـ CIA مدير جهاز المخابرات السوداني، وهذه الدعوة تعني أن أمريكا رفعت مستوى الاستدعاء لسقف قيادي سيادي أعلى.

● كما يجري الحديث عن عينات تربة أظهرت إشعاعات أو مواد كيميائية وهناك تقارير مختبرية وسلسلة حفظ موثقة للعينات لدى بعض الجهات في الداخل، وهناك قراءات لتحديد النظائر ومعدلات الإشعاع ومصدر التلوث وردت في بعض التسريبات، ولأن وجود إشعاع في التربة يثبت وجود عناصر نووية ولكنه لا يجزم بوجود يورانيوم مخصب، فاليوم يختلط الأمر في السودان لأن المواد الكيميائية لا تساوي مواد نووية.

● وعلينا كذلك ألا نهرب إلى الأمام أو نمارس الاستخفاف بالرواية حول الكيميائي والنووي، فقد أصبحت مواقع مخزون اليورانيوم المخصب موضع قلق دولي حقيقي بسبب تعذر التحقق الكامل من كمياته ومواقعه، ولأن تجربة العسكر تاريخيا مقلقة لأنهم استخدموا السودان في سلطتهم في السماح لدول بدفن نفاياتها النووية وخدمة أسلحة سرية، هذا يعزز من شكوكنا وشكوك المجتمع الدولي.

● عليه أعتقد أن واشنطن تستخدم ملف المواد المحظورة والعلاقة مع طهران لفرض اختبار امتثال شامل على سلطة بورتسودان، وسيشمل ذلك طلب كشوف عن المرافق العسكرية والصناعية، ومسارات الشحن، ومخازن المواد الخطرة، والرحلات البحرية والبرية، مع إتاحة التفتيش الفني، كما فعلت تل أبيب التي ابتعثت قبل سنوات وفدا فتح البرهان أمامه ترسانة السودان العسكرية ومنظومة الصناعات الدفاعية، وأي رفض أو تضليل أو تعطيل سيرفع القضية من مستوى الشبهة إلى مستوى عدم الامتثال، ويفتح الباب أمام عقوبات شخصية، وقيود مالية وتقنية، وضغوط داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وربما تحرك مستقل في ملف الانتشار النووي إذا ظهرت أدلة قابلة للتحقق.

● وهناك حركة مريبة استمرت طوال سنوات الحرب من مواني خارجية إلى ميناء مصوع الاريتري تحمل شحنات يتم إدخالها برا لبورتسودان ومناطق سيطرة البرهان وهو ما يعزز هذه الشموك، ويمكن إثبات ذلك عبر سجلات الموانئ، وتتبع السفن والمركبات، وصور الأقمار الاصطناعية، وبيانات الجمارك، وشهادات مترابطة.

● وهذا ما يؤكد أن البرهان يواجه تضييقًا أمريكيًا متصاعدًا، وقد تتحول الملفات الكيميائية والملف النووي إلى أوراق ضغط على بقائه وترتيبات القيادة داخل معسكر بورتسودان، وأي حديث عن تورط البرهان في نقل ملف نزاع دولي ونقل أي نوع من الاسلحة أو المواد لإخفائها في أم درمان سيتجاوز أثره مستقبل البرهان إلى إدخال السودان في أخطر أزمة سيادية وأمنية منذ الاستقلال، وسيصبح التفتيش الدولي مطلبًا عاجلًا لحماية الشعب السوداني والمنطقة، مع استهداف الشبكات المتورطة وحفظ المنشآت الوطنية من التدمير، وهو أمر أرجو وأدعو ألا يكون البرهان والتنظيم الإخواني قد أدخلونا فيه لأننا سندفع ثمنا باهظا قد يدمر الإنسان والبنيان في السودان.

خبر لا صلة له بالفكرة:
‏إعلام مجلس السيادة: البرهان يصل أسمرا ويبحث مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي العلاقات الثنائية

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.