الأصابع الإيرانية وتنظيم الإخوان في أتون الصراع السوداني: نفوذ عابر للبحر الأحمر
تقرير ـ عين الحقيقة
في وقتٍ يُصنف فيه الصراع الدائر في السودان لدى الكثير من الدوائر الدولية كـ “حرب أهلية”، تكشف قراءات سياسية وشهادات لمسؤولين سابقين عن أبعاد جيوستراتيجية أكثر تعقيداً، تُبرز دوراً محورياً للحرس الثوري الإيراني بالتنسيق مع شبكات تنظيم الإخوان المسلمين المحلي، للسيطرة على المنفذ الحيوي على الشريط الساحلي للبحر الأحمر.
وفي مقابلة حصرية أجرتها شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، سلط الوزير السابق لشؤون مجلس الوزراء ، خالد عمر يوسف، الضوء على ما وصفه بـ “العلاقة المتجذرة والمستمرة” بين الجيش والشباك الإقليمية لإيران وتنظيم الإخوان، مؤكداً أن ما يحدث يتجاوز كونه نزاعاً داخلياً ليصل إلى حد استخدام البلاد كمرتكز لنفوذ إقليمي أوسع.
طهران والإخوان: تحالف الميدان والتسليح
وفقاً لتصريحات الوزير السابق، فإن البنية الأمنية للجيش السوداني شهدت على مدى عقود تأثيراً هيكلياً مستوحى من النموذج الإيراني، حيث تم تأسيس وحدات شبه عسكرية تُحاكي تشكيلات “الحرس الثوري” وقوات “الباسيج”.
ولم يقتصر هذا التعاون على الجانب التنظيمي، بل امتد ليتجسد ميدانياً في الصراع الراهن من خلال عدة محاور رئيسية تتمثل في الدعم البشري والميداني و تشير التقديرات إلى مشاركة أكثر من 20 ألف مقاتل محسوبين على تنظيم الإخوان المسلمين السوداني في القتال إلى جانب القوات المسلحة، يخضع جزء منهم لبرامج تدريبية وتكتيكية تحت إشراف عناصر من الحرس الثوري الإيراني.
وكشفت صور الأقمار الصناعية عن وجود مجمع أنفاق ومعسكرات تحت الأرض يخضع لسيطرة القوات المسلحة، أُقيم بمساعدة فنية من الحرس الثوري ليُشابه القواعد الصاروخية ومراكز التخزين التابعة لطهران.
ويهدف هذا التعاون إلى إقامة مجمع صناعي عسكري على الأراضي السودانية يتخصص في إنتاج وتجميع الطائرات المسيرة والصواريخ، مما يهدد أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وتأتي هذه الكشوفات بالتوازي مع تحركات أمنية ودبلوماسية مكثفة؛ حيث أحبطت السلطات الأمريكية في مطار لوس أنجلوس الدولي عملية تهريب عسكرية واسعة، أُلقي القبض خلالها على المدعوة شميم مافي (44 عاماً، حامل للبطاقة الخضراء الأمريكية)، بتهمة التوسط لتهريب شحنات ضخمة من الأسلحة لحساب وزارة الدفاع السودانية.
وتضمنت الشحنات المضبوطة طائرات مسيرة، وقنابل، وصواعق، وملايين الطلقات النارية القادمة من إيران، بالإضافة إلى عقد لتوريد مسيّرات بقيمة بلغت 70 مليون دولار.
يُذكر أن هذا التقارب العسكري والميداني توج باستئناف العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الخرطوم وطهران في عام 2023، وتبادل السفراء بين البلدين، مما مهد الطريق لإعادة فتح القنوات المباشرة بين الطرفين.
و يحذر الوزير السابق خالد عمر يوسف من تداعيات هذا الامتداد الإقليمي، مؤكداً أن ما يشهده السودان اليوم هو جزء من مشروع ممتد لزعزعة الاستقرار يمتد تأثيره لجميع دول المنطقة، حيث تُستغل الأزمة الراهنة لبناء رأس جسر جيوستراتيجي يمنح طهران وحلفاءها العقائديين موطئ قدم دائم على أحد أهم الممرات المائية في العالم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.