يبرز السودان بسرعة كمركز محوري للمنظمات المتطرفة العابرة للحدود، مدفوعًا بتقارب خطير بين جماعة الإخوان المسلمين والحرس الثوري الإيراني.
يكمن جوهر هذا التحول في عسكرة فرع جماعة الإخوان المسلمين في السودان. تقاتل كتائب الإخوان المسلحة الآن جنبًا إلى جنب مع الجيش السوداني الرسمي، بدعم من قنوات تمويل وتدريب مرتبطة بإيران.
يربط هذا الدعم الفصائل الإسلامية السودانية باستراتيجية طهران الإقليمية الأوسع، مما يحول البلاد إلى أرض خصبة لتجنيد المتطرفين والتخطيط العملياتي. في الوقت نفسه، استخدم الحرس الثوري هذه القنوات لتسليح وتدريب وحدات سودانية، محولًا السودان فعليًا إلى امتداد أفريقي لشبكة إيران بالوكالة.
كما أدى التدخل الإيراني إلى تعميق الانقسامات داخل القوات المسلحة السودانية. وتؤدي الولاءات المتنافسة إلى انقسام متزايد بين الفصائل التي تُعلن تحالفها مع طهران وتلك التي تسعى إلى إبعاد الجيش عن الطموحات الإيرانية.
العواقب الاستراتيجية وخيمة وواسعة النطاق. فعلى طول ساحل البحر الأحمر، يُهدد وجود القوات الموالية للمتطرفين مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم.
أي تدهور في الأمن على طول هذا الممر قد يُعطل حركة الشحن الدولي وتدفقات الطاقة. ويتفاقم التهديد بسبب أنشطة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، مما يُؤدي إلى عدم استقرار على جانبي البحر الأحمر.
كما يُشكل النفوذ المتزايد لجماعة الإخوان المسلمين في السودان تحديًا مباشرًا للأمن القومي لمصر. تزيد الحدود الرخوة بين البلدين من تعرض القاهرة للتسلل عبر الحدود، ومن خطر تجدد زعزعة الاستقرار على يد الجماعات الإسلامية، مما يُعيد إحياء مواجهة خاضتها مصر لعقود.
كما أن تعميق العلاقات بين السودان وطهران قد يدفع دول الخليج إلى دوامات جديدة من الردود الانتقامية، ويُضعف أطر الأمن الإقليمي، ويُوتر العلاقات الدبلوماسية بين مصر والسعودية وحلفائها الغربيين.
لذا، لا يُمثل هذا المسار توسعًا للحرب في السودان فحسب، بل يُمثل أيضًا ضغطًا متزايدًا على المعسكر الإقليمي الهش الساعي لاحتواء الصراع والحفاظ على الاستقرار.
يمثل تورط السودان مع جماعة الإخوان المسلمين والحرس الثوري نقطة التقاء خطيرة بين عدم الاستقرار الأفريقي وحروب الوكالة في الشرق الأوسط.
وإذا لم يُكبح هذا التقارب، فإنه لا يهدد مضيق باب المندب وأمن مصر فحسب، بل يهدد أيضاً التوازن الاستراتيجي الأوسع.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.