مراقبون: البرهان بدأ الخطوات الفعلية لإبعاد الحركات المسلحة عن مفاصل الدولة تدريجياً

أواب عزام البوشي

 

إخلاء الخرطوم وحظر التعدين.. تمهيد لإقالة وزراء الحركات من الحكومة

قال مراقبون للشأن السياسي والأمني السوداني، إن سلسلة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والدفاع برئاسة عبد الفتاح البرهان، وفي مقدمتها حظر تواجد القوات النظامية والقوات المساندة في مناطق التعدين، إلى جانب قرار إخلاء الخرطوم من التشكيلات العسكرية، تؤكد أن البرهان بدأ الخطوات الفعلية لإبعاد حلفائه من الحركات المسلحة عن مفاصل الدولة بشكل تدريجي وممنهج.

 

وأشار المراقبون إلى أن هذه القرارات لا تُقرأ في سياق “ضبط الأمن” أو “سيادة القانون” فقط، بل تكشف عن مخطط أوسع يهدف إلى إفراغ الساحة السياسية والعسكرية لصالح الكيزان عبر ثلاث مراحل متكاملة :-

 

أولاً: إخراج الحركات المسلحة من العاصمة الخرطوم، لتجريدهم من أي حضور سياسي أو إعلامي مؤثر في مركز القرار، وقطع الطريق على نفوذهم في قلب الدولة.

 

ثانياً: حظر تواجدهم في مناطق التعدين (الذهب)، وهو ما يمثل تجفيفاً لمواردهم المالية الذاتية التي كانت تمول أنشطتهم، وتحويلهم إلى قوات تابعة بالكامل للمركز اقتصادياً، ومن ثم حرمانهم من أدوات القوة والاستقلال المالي.

 

ثالثاً: الإبقاء على الحركات المسلحة في حصصها الوزارية (وتحديداً وزارة المعادن) بشكل مؤقت، في خطوة يراها المحللون أنها تمهيد لإقالتهم من هذه المناصب، خاصة أن الخلاف الأساسي بين البرهان وهذه الحركات كان يدور بالأساس حول الحصص الوزارية التي تحصلوا عليها. وقال المحللون إن الإبقاء عليهم حالياً ليس أكثر من “مهلة قصيرة” تسبق إقالة وزرائهم، وتجريدهم من أي وجود في الحكومة، تمهيداً لاستعادة تلك الحصص لصالح التيار الذي ينتمي إليه البرهان.

 

وأكد مراقبون أن هذه الخطوات المتتالية تمثل بداية فعلية لإبعاد الحركات المسلحة من مفاصل الدولة كافة، وليست مجرد إجراءات أمنية عابرة، مشيرين إلى أن التوقيت المتسارع لهذه القرارات يرسم دائرة حصار إداري وعسكري تضيق على هذه الحركات يوماً بعد يوم، بهدف تحويلها إلى “قوات مرابطة” في معسكرات نائية، بلا حراك مالي أو سياسي، ثم استكمال الإقصاء بإقالتهم من الحكومة.

 

ويرى مراقبون أن ما يحدث ليس صراعاً على مؤسسات الدولة، بل هو تصفية داخلية تهدف إلى الاستئثار بكرسي الرئاسة ومفاصل الحكم، بعد أن استُنفِد دور هذه الحركات كورقة عسكرية في الحرب ضد قوات الدعم السريع، وحان وقت استعادة الحصص الوزارية التي كانت محل خلاف منذ البداية.

 

#السودان

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.