تُعدُّ مسألة تعدد المنابر الإقليمية والدولية الساعية إلى وقف حرب 15 أبريل 2023 من التعقيدات الملازمة لمحاولات البحث عن طريق يؤدي إلى سلام شامل ودائم وتحول مدني ديمقراطي، يرحم المواطن السوداني من جحيم الحرب ويحفظ أرواح الشباب المنخرطين في ميادين القتال.
ويلعب تعدد المنابر دوراً سلبياً من خلال تشتيت الجهود، وتعدد المرجعيات، وتباين الرؤى والشروط بين الوساطات الدولية والإقليمية. كما أن غياب كيان موحد يجمع شتات هذه المبادرات يساهم في إطالة أمد الحرب، ويشجع قيادة الجيش على التمسك برفض السلام، إلى درجة الغياب عن بعض المنابر هروباً من الالتزامات الفعلية المطلوبة لتحقيقه. لقد جعل تضارب المصالح الدولية من حرب السودان ساحةً لتنافس المبادرات الإقليمية والدولية. وفي الوقت الذي شكّلت فيه الآلية الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، بارقة أمل للسودانيين في الوصول إلى هدنة إنسانية تمهد لاتفاق سلام، اختفى بريقها فجأة بسبب غياب الجدية لدى قيادات الجيش الإسلامية في التعاطي مع السلام، فتعثرت الحوارات واختفت المبادرة دون الوصول إلى نتائج ملموسة. ويتكرر السيناريو ذاته؛ فبدلاً من أن ينصب التركيز على دعم المقترح الأمريكي للهدنة الإنسانية، تنشط تحركات الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة الإيغاد، وهي تسعى إلى تجميع مواقف القوى السياسية والمدنية المختلفة واستئناف عملية سياسية تمهد لوقف الحرب، وهو القاسم المشترك بين جميع المبادرات التي يمكن توحيدها ضمن مبادرة واحدة. وها هي الآلية الخماسية لم تنجح بعد في جمع الفرقاء السودانيين على قواسم مشتركة للحوار، بل ساهمت في تشتيت الجهود، في ظل مخاوف من أجندة تدعم عودة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية عبر هذه العملية. لذلك لم تحظَ بثقة القوى المدنية التي تضم قوى “إعلان نيروبي” و”صمود” و”تأسيس”. وكان غياب هذه القوى عن اجتماع الآلية الخماسية في أديس أبابا انعكاساً واضحاً لعجز الآلية عن التعامل مع تحفظاتها. وقد اعتبرت قوى “إعلان نيروبي” و”صمود” أن إدارة الآلية تتجاوز القضايا الجوهرية المرتبطة بوقف الحرب، وأن أي حوار لا يضع إنهاء القتال في صدارة أولوياته سيؤدي إلى إطالة أمد الصراع بدلاً من إنهائه. كما أوضح تحالف “تأسيس” أن هناك “أوجه خلل” في إدارة المرحلة الاستكشافية، تتعلق بكيفية تحديد الأطراف المشاركة وآليات إدارة العملية السياسية، معتبراً أن هذه القضايا تستوجب مراجعة شاملة لأسس العملية السياسية ومرجعياتها قبل الانتقال إلى مراحلها اللاحقة. وأكد تحالف “تأسيس” أنه لا يرفض الانخراط في الجهود السياسية، بل يرغب في عقد اجتماع مع الآلية الخماسية في أقرب فرصة لبحث متطلبات المرحلة الاستكشافية والتوافق على أسس تضمن نجاح العملية السياسية.
إن توحيد المنابر الدولية والإقليمية أصبح ضرورة ملحة للوصول إلى سلام عادل وشامل، يوقف الحرب ويحفظ وحدة الوطن ويحقق تطلعات السودانيين في الأمن والاستقرار والديمقراطية.
Prev Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.