تتصاعد النقاشات حول طبيعة الدعم السعودي المقدم لسلطة بورتسودان، وسط اتهامات متبادلة بشأن أوجه صرف هذا الدعم وملفات تسليح يجري تداولها مؤخراً.
و كان قد ظهر مؤخراً فيديو مسرب للقائد الميداني السابق بالدعم السريع علي رزق الله السافنا وهو يتحدث من السعودية عن حصول مجموعات على أموال.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الرياض تسعى لشراء ولاءات بعض قادة الدعم السريع مقابل الانشقاق والانضمام إلى صفوف القوات المسلحة.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن محاولات مماثلة جرت مع قيادات في تحالفي “صمود” و “تأسيس”.
وكشف الصحفي مجاهد بشري أن السعودية أبلغت قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بفشلها في استمالة المكون المدني في “صمود” و “تأسيس”، لينحصر دورها بالتالي في “الدعم المادي والعسكري والدبلوماسي الخارجي” لسلطة بورتسودان.
و تداولت تقارير غير رسمية مزاعم بأن “أموالاً سعودية” دُفعت لشراء مدرعات باكستانية، تم تسليمها لاحقاً للقوات المسلحة السودانية. وربطت مصادر ذلك بتحولات في التحالفات الإقليمية، واعتبرت أن الأمر يمثل “اختراقاً” لشعارات أمن البحر الأحمر التي تروج لها بعض الأطراف.
و منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حافظت المملكة على موقف معلن داعم للتوصل إلى حل سلمي في السودان. واستضافت مدينة جدة عدة جولات تفاوضية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
كما قدمت المملكة مساعدات إنسانية وإغاثية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة وتتعامل الرياض دبلوماسياً مع سلطة بورتسودان بقيادة البرهان باعتبارها “السلطة الشرعية” في السودان.
و تعتبر لسلطة بورتسودان واجهة لجماعة الإخوان المسلمين” في السودان بالرغم من نفي قيادات في السلطة هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، وتؤكد أن قراراتها “سيادية” وتهدف إلى “حسم التمرد واستعادة الدولة”.
ويرى محللون أن تعقيد المشهد السوداني وتعدد أطراف الصراع وتداخل المصالح الإقليمية، جعل أي دعم خارجي عرضة للتأويل والاتهامات.
و يحذر مراقبون من أن استمرار تدفق السلاح إلى أطراف النزاع، أياً كان مصدره، يطيل أمد الحرب ويعمق معاناة المدنيين.
وتشير تقارير أممية إلى نزوح أكثر من 14 مليون سوداني داخلياً وخارجياً، مع تدهور كبير في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ودول الجوار مراراً إلى وقف إمداد أطراف النزاع بالسلاح والالتزام بمسار تفاوضي يفضي إلى حكومة مدنية.
يبقى ملف الدعم الخارجي للسودان من أكثر الملفات إثارة للجدل. وبينما تؤكد الرياض أن دعمها إنساني وسياسي يستهدف استقرار السودان، ترى أطراف أخرى أن أي دعم عسكري يساهم في “مزيد من الدم والدمار” بدلاً من الحل.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.