تواجه مدينة أم درمان أزمة إنسانية متفاقمة، مع تزامن ثلاثة تحديات رئيسية بات السكان يصفونها بـ«الثالوث المرعب»، والمتمثلة في الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وشح مياه الشرب، والانتشار الكثيف للبعوض، في ظل تدهور الخدمات الأساسية واستمرار تداعيات الحرب.
ويشكو سكان عدد من أحياء المدينة من انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، تتجاوز في بعض الأحيان 16 ساعة يومياً، الأمر الذي أدى إلى توقف محطات ضخ المياه والآبار التي تعتمد على الطاقة الكهربائية، وفاقم أزمة الحصول على المياه.
وقال مواطنون لـ«عين الحقيقة» إن انقطاع الكهرباء انعكس مباشرة على إمدادات المياه داخل المنازل، ما اضطر آلاف الأسر إلى شراء المياه المنقولة بعربات الكارو بأسعار تفوق قدرة كثير من الأسر، في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة.
وتزامنت أزمة الكهرباء والمياه مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة، ما هيأ بيئة مواتية لتكاثر البعوض بصورة لافتة داخل الأحياء السكنية والشوارع، وسط مخاوف متزايدة من انتشار الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل تراجع عمليات المكافحة والرش الوقائي.
وأكد مواطنون أن انتشار برك المياه الراكدة، الناتجة عن كسور في شبكات الإمداد، فاقم المشكلة، في وقت يشهد فيه القطاعان الصحي والخدمي تراجعاً واضحاً في قدرتهما على الاستجابة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023، وما خلّفته من أضرار واسعة في البنية التحتية وانهيار تدريجي للخدمات الأساسية، الأمر الذي جعل الحصول على المياه والكهرباء تحدياً يومياً يواجه آلاف الأسر.
ودعا مواطنون سلطات الأمر الواقع بولاية الخرطوم والجهات المختصة إلى التدخل الفوري لإعادة تشغيل محطات المياه، ووضع برنامج عادل ومستقر لقطوعات الكهرباء، وإطلاق حملات واسعة لمكافحة البعوض والحد من المخاطر الصحية التي تهدد السكان.
ويختصر أحد سكان أم درمان حجم المعاناة بقوله: «الكهرباء مقطوعة، والمياه معدومة، والبعوض يملأ المدينة… والله المستعان.»
لكن ما يحدث في أم درمان لم يعد مجرد أزمة خدمات عابرة، بل يعكس فشلاً واضحاً في إدارة الحد الأدنى من مقومات الحياة. فحين يعجز المواطن عن الحصول على الكهرباء والمياه، ويُترك في مواجهة مخاطر الأمراض دون حماية، فإن الأزمة تتجاوز سوء الإدارة إلى غياب المسؤولية والمساءلة. ومع استمرار هذا الواقع، تصبح معاناة المدنيين ثمناً يومياً لتقاعس لا يمكن تبريره، بينما يبقى السؤال قائماً: إلى متى تُترك مدينة كاملة رهينة العتمة والعطش والبعوض؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.