السلاح الكيميائي.. هل سقط القناع الأخير عن حكم البرهان؟

تقرير: عين الحقيقة

قالت منصة «صحيح السودان» إن الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية في السودان تمثل تطورًا بالغ الخطورة في مسار الحرب، ووصفتها بأنها امتداد لما اعتبرته سجلًا طويلًا من الانتهاكات المرتبطة بالحكم العسكري في البلاد.

وأضافت المنصة، في تغريدة نشرتها عبر حسابها الرسمي، أن هيمنة المؤسسة العسكرية على السلطة طوال فترات طويلة منذ الاستقلال ارتبطت، من وجهة نظرها، بالحروب وعدم الاستقرار السياسي وإهدار موارد الدولة، معتبرة أن الاتهامات الأخيرة باستخدام أسلحة كيميائية ضد مناطق مأهولة بالسكان وضد خصوم داخليين تمثل، بحسب وصفها، «آخر جرائم الحكم العسكري».

ورأت المنصة أن الأنظمة العسكرية استحوذت على أكثر من ثلثي سنوات استقلال السودان، دون أن تحقق الاستقرار الذي يروج له أنصارها، مشيرة إلى أن تلك الفترات اقترنت بالحروب المتكررة وتعثر التنمية، إلى جانب توجيه موارد الدولة، وفقًا لرأيها، نحو الفساد والإنفاق السياسي والدعاية، بدلًا من الاستثمار في الخدمات الأساسية والتنمية.

كما اعتبرت أن اقتران الحكم العسكري بما وصفته بـ«الفاشية الإسلاموية» أسهم في وقوع انتهاكات واسعة، شملت، بحسب طرحها، انتهاكات لحقوق الإنسان، والإبادة الجماعية في دارفور، وانفصال جنوب السودان، وتدهور الخدمة المدنية، والإضرار بعلاقات السودان الإقليمية والدولية، إلى جانب اندلاع حرب 15 أبريل، التي قالت إنها خلّفت أعدادًا كبيرة من الضحايا المدنيين، وشردت الملايين، وألحقت دمارًا واسعًا بالبنية التحتية ومقدرات الدولة.

وأكدت المنصة أن مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية تستوجب تحقيقًا جادًا، بالنظر إلى ما تمثله هذه الأسلحة من انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، إذا ثبت استخدامها. وأضافت أن أي دعوات لاستمرار الحكم العسكري تعني، من وجهة نظرها، استمرار الانتهاكات بحق السودانيين، معتبرة أن «التحريض على الجرائم يشكل جريمة».

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بالاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية في السودان، وسط دعوات متزايدة من أطراف دولية لإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد الوقائع، ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت تلك المزاعم، باعتبار أن استخدام الأسلحة الكيميائية، إذا ثبت، يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة.

ولا تزال الحرب في السودان، وما يصاحبها من اتهامات بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، تحظى باهتمام متزايد من المجتمع الدولي، في ظل استمرار الدعوات إلى حماية المدنيين، وتعزيز المساءلة، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي النزاع وتخفف من معاناة ملايين السودانيين.

وتسلط هذه الاتهامات، إذا ثبتت صحتها، الضوء على حجم الانهيار الذي يمكن أن تبلغه الحروب حين تغيب المحاسبة وتعلو سلطة السلاح على حكم القانون. فاستمرار الإفلات من العقاب لا يهدد العدالة وحدها، بل يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات، ويعمق مأساة المدنيين، فيما يظل السودان يدفع ثمن حرب استنزفت الإنسان والدولة، وأدخلت البلاد في واحدة من أكثر أزماتها قتامة منذ الاستقلال.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.