في العام 1959 وقعت إتفاقية تقاسم مياه النيل بين مصر والسودان وأصبحت الإطار القانوني والتاريخي الذي حكم علاقات دول حوض النيل ، وقامت الإتفاقية على مبدأ الأستفادة الكاملة من مياه النيل بتحديد حصص مائية ثابتة حيث بلغت 55.5 مليار متر مكعب سنوياً لمصر و 18.5 مليار متر مكعب للسودان ونصت على إنشاء السد العالي وخزان الروصيرص مع إنشاء هيئة فنية دائمة مشتركة بين السودان ومصر .
إثيوبيا من جانبها لم تعترف بهذه الاتفاقيات وأعتبرتها إرثاً إستعماريا.
سد النهضة من أكبر المحطات للطاقة بإفريقيا وسابع أكبر محطة في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 6.45 جيجاواط
إتفاقية 1902 كانت بين بريطانيا والتي كانت تمثل السودان ومصر وبين إثيوبيا نصت على على عدم إنشاء أي مشروعات على النيل الأزرق أو بحيرة تانا دون تنسيق مسبق ، لكن إثيوبيا رأت لاحقاً أن هذه الإتفاقية تمت في ظل ظروف غير متكافئة . يعود تخطيط إثيوبيا لسد النهضة إلى فترة الخمسينيات حيث قام مكتب الاستصلاح الأمريكي بدراسات لتحديد مواقع السدود على النيل الأزرق وفي العام 2011 أعلنت إثيوبيا رسميا عن إنطلاق عمليات إنشاء سد النهضة وإكتمل تشييده في العام 2020 حيث أعلنت إثيوبيا عن بدء ملء السد وفي سبتمبر من 2025 تم إفتتاح سد النهضة بشكل رسمي .
تشير التقارير إلى أن التكلفة التقديرية لسد النهضة تبلغ 4 مليارات دولار أمريكي . ويعتبر سد النهضة من أكبر المحطات للطاقة بإفريقيا وسابع أكبر محطة في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 6.45 جيجاواط. إنشاء سد النهضة خلق توترات كبيرة بين مصر وإثيوبيا وفشلت كل جولات التفاوض في إثناء إثيوبيا عن إنشاء السد برغم التحذيرات المصرية بالدخول في حرب مع إثيبويا معتبرة إياها أن إنشاء السد يشكل تهديداً لأمنها المائي.
إثيويبا وبعد 14 عاما ً من أعمال البناء إفتتحت السد والتي حملت التصريحات الرسمية أنه يمثل مشروعاً إستراتيجيا ً للتنمية وتوليد الطاقة .
بحسب ما رصدته عين الحقيقة من تقارير الخبراء تشير إلى السد سيؤدي إلى نقص المياه المتاحة لقطاعات الري والزراعة في مصر أثناء فترة الملء وله تأثير سلبي على الكهرباء المولدة من السد العالي وهناك إحتمال لإنهيار السد مما يشكل كارثة على السودان .
ورصدت عين الحقيقة الدراسات التي نشرها معهد دلفت للتعليم المائي بهولندا أن سد النهضة له آثار بيئية وزراعية حيث أن السد يحتجز 95% من طمى النيل الأزرق ، وهذا يعني أن السد نفسه سيخسر سنوياً نحو 189 مليون متر مكعب من سعته التخزينية نتيجة تراكم الرواسب ، وأن إنخفتض تدفق الطمى سيحرم الأراضي الزراعية من السماد الطبيعي مما قد ينعكس سلباً على خصوبة التربة والإنتاج الزراعي .
حمل الخبراء جزءًا من المسؤولية للجهات المختصة السودانية لعدم تعاملها بشكل جدي مع فيضان النيل الأزرق بعد إنشاء سد النهضة
شهد السودان في خريف هذا العام فيضانات غير مسبوقة والتي تشير الدراسات إلى أنها من الآثار المبارزة لسد النهضة ، حيث إجتاحت الفيضانات عدد من المساحات الزراعية والمنازل السكنية وتركت هذه الفيضانات جدلاً واسعاً حول علاقتها بتشغيل سد النهضة . عين الحقيقة رصدت الرواية الاثيوبية والتي جاءت على لسان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا أي مسؤولية للسد عن الفيضانات والذي ذكر أن السد حال دون وقوع أضرار كارثية ولعب دورا في تنظيم تدفقات المياه وتقليل المخاطر . الجانب الحكومي الرسمي بالسودان ذكر أن إرتفاع مناسيب النيل تزامن مع تصريف بحيرة سد النهضة بالإضافة إلى التغيرات المناخية وتأخر هطول الأمطار .
أما وزارة الري المصرية اتهمت سد النهضة بأنه السبب وراء الفيضانات في السودان . منصة وصحيفة عين الحقيقة رصدت تحليل الخبراء حيث حمل الخبراء جزءًا من المسؤولية للجهات المختصة السودانية لعدم تعاملها بشكل جدي مع فيضان النيل الأزرق بعد إنشاء سد النهضة ، وذكر أن مستويات الفيضان هذا العام ليست كبيرة مقارنة بسنوات سابقة لكن المشكلة الأساسية في البنية التحتية الضعيفة .
أيضاً تشير آراء أخرى إلا أن الفيضانات الأخيرة في السودان مرتبطة بشكل جزئي بفتح بوابات سد النهضة الإثيوبي بشكل مفاجئ وأن الإحتفال بإفنتاح سد النهضة في سبتمبر دفع السلطات الإثيوبية لتسريع ملء الخزان بشكل غير تقني .
يمثل إفتتاح سد النهضة وما يتردد عن آثاره على السودان ومصر نموذجا للصراع الإقليمي القائم ، ولكن تبقى حالة السودان بعيدة كل البعد عن مجاراة هذا الصراع وذلك لما يعيشه السودان من حرب توشك على الدخول في العام الرابع ومع تردي في كل مناحي الحياة وتردي البنية التحتية وتبعية مراكز القرار لدولة مصر ، وتبقى الفيضانات التي حدثت تعبر عن حالة الضعف الواضحة في السودان والذي ظل يشهد سنوياً مثل هذه الفيضانات دون رد فعل جاد للتعامل معها لتضاف معاناة الفيضانات إلى معاناة السودانيين من اثار حرب 15 أبريل المدمرة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.