وسط ركام الحرب المستعرة في السودان، تبرز «خطة ترامب للسلام» كحجر زاوية جديد في الحراك الدبلوماسي الدولي، لكنها تصطدم بجدار من التعقيدات الداخلية. وبينما تتحرك القوى الإقليمية «الإمارات والسعودية» لتنسيق المواقف عبر الرباعية الدولية، يرى مراقبون أن العقبة الكؤود لا تكمن فقط في الميدان العسكري، بل في الدولة الموازية التي يديرها التيار الإسلامي من خلف ستار القوات المسلحة.
وتشير المعطيات المسربة من كواليس الإدارة الأمريكية إلى أن الرئيس ترامب يسعى لفرض صفقة حاسمة لإنهاء الصراع، ورغم ما وصفته الناشطة السودانية رشيدة شمس الدين بـ«تقلب المواقف» الأمريكية، إلا أن تقاطع المصالح الاقتصادية والجيوسياسية دفع بواشنطن لتبني مبادرة ترتكز على فرض هدنة إنسانية ملزمة تحت رقابة دولية، وتأمين خروج المقاتلين من المدن والمناطق السكنية، وإعادة تعريف الشرعية عبر حصرها في مؤسسات الدولة الرسمية.
وتتصاعد الأصوات المحذرة من سيطرة تيار الجبهة القومية الإسلامية على مفاصل القرار داخل الجيش السوداني. وترى خبيرة الشؤون الأفريقية، أماني الطويل، أن نجاح أي تسوية دولية مشروط بفك الارتباط العضوي بين الجيش والإسلاميين.
ويرى محللون سياسيون أن التيار الإسلامي في السودان يتبنى استراتيجية الحرب الوجودية، حيث يعتبرون أن أي سلام يفضي إلى تحول ديمقراطي أو إشراك للقوى المدنية يعني نهاية نفوذهم الاقتصادي والسياسي المتجذر منذ عقود، ويتسبب لهم في الملاحقة القانونية على خلفية الانتهاكات التاريخية والحالية، فضلاً عن فقدان السيطرة على العقيدة القتالية للمؤسسة العسكرية التي تمت أدلجتها لسنوات.
ويبقى استبعاد القوى المدنية من مسارات التفاوض مؤشراً خطيراً، كما تصفه الفعاليات الحقوقية، فالسلام الذي يُصنع بين البنادق فقط، وبوجود تأثير قوي للإسلاميين الرافضين للحلول الوسطى، قد يؤدي إلى تسوية هشة تعيد إنتاج النظام القديم بوجوه جديدة، واستمرار النزاع عبر ميليشيات عقائدية لا تخضع لسيطرة الدولة.
ورغم التعقيدات، فإن «خطة ترامب» تظل رهينة لقدرة المجتمع الدولي على ممارسة ضغط حقيقي لتفكيك تحالف «الجيش-الإسلاميين». فبدون تحرير القرار العسكري من الأجندات الحزبية الضيقة، سيظل السودان يدور في حلقة مفرغة من «تسويات بطيئة» وفشل محتّم يدفعه نحو حافة الانهيار الكامل.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.