أفاد الناشط السياسي السوداني المعروف مجاهد بشري، في منشور على صفحته «بفيسبوك»، بوجود ترتيبات غير معلنة داخل دوائر القرار العسكري في البلاد، تتعلق بإعادة تشكيل مراكز النفوذ ودفع التيار الإسلامي للمشاركة المباشرة في العمليات القتالية. وبحسب ما أورده بشري، استناداً إلى معلومات خاصة، فإن المعطيات تشير إلى أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان يسعى لتنفيذ شروط مرتبطة بقيادات إسلامية، من بينها أسامة عبد الله، في إطار تفاهمات تهدف إلى إشراك الإسلاميين وكتائبهم في محاور القتال.
تمسكت أطراف بشرط إبعاد الفريق شمس الدين الكباشي، في حين يسعى البرهان إلى الإبقاء عليه ضمن معادلات التوازن العسكري
ووفقاً للمصدر، حاول البرهان احتواء الضغوط عبر طرح اسم الفريق ياسر العطا، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لإرضاء التيار الإسلامي، خاصة في ظل ما يُعرف عن العطا من تقارب مع هذه التيارات واستعداده للتنسيق معها ميدانياً، إضافة إلى انتمائه إلى مكون قبلي يحظى بثقة أطراف مؤثرة، باعتباره لا يشكل تهديداً مباشراً لمواقع النفوذ القائمة. في المقابل، تمسكت الأطراف المشار إليها، بحسب المصدر، بشرط إبعاد الفريق شمس الدين الكباشي، في حين يسعى البرهان إلى الإبقاء عليه ضمن معادلات التوازن العسكري، كما أشار المصدر إلى رفض مطالب تتعلق بكبح الظهور الإعلامي لقادة الكتائب الإسلامية.
وفي سياق متصل، كشف المصدر عن إجازة قائمة تعيينات دبلوماسية وأمنية واسعة تشمل سفراء ومندوبين ونواب مندوبين للمخابرات، إضافة إلى ملحقين عسكريين، على أن يتم ترشيحهم عبر ما وُصف بالمكتب العسكري للحركة الإسلامية داخل الجيش والمخابرات، وتنفيذها عبر هيئة الأركان وجهاز المخابرات خلال فترة وجيزة. وتشمل هذه التعيينات نحو 30 دولة، من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسعودية وقطر.
خلافات متصاعدة بين البرهان وكل من أسامة عبد الله وأحمد هارون، رغم محاولات مستمرة لاحتواء هذه التباينات..
في المقابل، أشار المصدر إلى وجود خلافات متصاعدة بين البرهان وكل من أسامة عبد الله وأحمد هارون، رغم محاولات مستمرة لاحتواء هذه التباينات. وفي الوقت ذاته، يسعى البرهان، وفقاً للمصدر، إلى الحفاظ على علاقاته مع مصر والسعودية، عبر تقديم نفسه كشريك يعمل على الحد من نفوذ الإسلاميين، في محاولة لإعادة التوازن إلى علاقاته الإقليمية في ظل التعقيدات الداخلية.
وتربط هذه المعطيات، بحسب المنشور، بما ورد سابقاً في تسجيل صوتي نُسب إلى القيادي المعروف بالجاكومي في يناير، أشار فيه إلى مغادرة محتملة للفريق شمس الدين الكباشي. وتشير المصادر إلى أن البرهان لا يزال يسعى للإبقاء على الكباشي، رغم موافقته السابقة على إبعاده، في ظل تغيرات مرتبطة بإعادة تصنيف القوى الإسلامية داخل المشهد.
ويرى المصدر أن طرح اسم ياسر العطا لا يُعد خطوة إدارية فحسب، بل يأتي ضمن ترتيبات أوسع لإعادة هندسة التوازنات داخل الجيش السوداني، بما يضمن رضا التيار الإسلامي، في حين يُنظر إلى إبعاد الكباشي كشرط سياسي وأمني لإعادة ترتيب المشهد. كما يشير الترابط بين هذه المعطيات إلى أن التسريب السابق لم يكن مجرد توقع، بل يعكس قراراً قيد التنفيذ، مع انتقال هذه الترتيبات من مرحلة النقاش إلى التطبيق، وهو ما يعزز، وفق المصدر، مصداقية ما ورد في التسجيل الصوتي، ويكشف عن حجم التنسيق داخل دوائر مغلقة يُعتقد أنها تؤثر في مسار الحرب ومراكز القرار في بورتسودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.