مخطط “الإخوان” للاستحواذ على السلطة في السودان.. وخبراء يتوقعون “سيناريو النهاية الصادمة”
تقرير ـ عين الحقيقة
كشف مسؤول رفيع بلجنة تفكيك التمكين عن أبعاد مخطط متكامل تقوده قيادات جماعة الإخوان المسلمين (حزب المؤتمر الوطني المنحل) في السودان، يستهدف استغلال الحرب الأهلية الدائرة منذ منتصف نيسان (أبريل) 2023، للعودة إلى المشهد السياسي كـ “فرصة ذهبية” لإعادة إنتاج نظامهم القديم والاستحواذ مجدداً على مقاليد الحكم ومفاصل المؤسسة العسكرية.
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الساحة السودانية عودة لافتة لرموز ونشطاء التنظيم الإسلامي إلى واجهة الأحداث الميدانية والسياسية، بعد سنوات قليلة من الملاحقة والتفكيك الذي أقرته مؤسسات ثورة ديسمبر 2019 التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير.
تحالفات الأزمة واستعادة النفوذ
و أوضحت مصادر مطلعة لـ”عين الحقيقة” أن الجماعة نجحت في تصدر المشهد العام تحت مظلة الجيش، برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي اتخذ من عناصر التنظيم وحلفائه حلفاء عسكريين وسياسيين في مواجهة الدعم السريع.
ووفقاً للتقرير، يعتمد مخطط الجماعة على عدة محاور رئيسية قايمةعلى الدعم العسكري الميداني بتشكيل وإعادة تنظيم الفصائل والكتائب المسلحة الموالية للتنظيم للقتال بجانب الجيش، للحصول على شرعية ميدانية.
بجانب التغلغل المؤسسي و إعادة زرع كوادر الإخوان في مؤسسات الدولة السيادية، والإعلام، والجهاز التنفيذي.
و إجهاض الحلول السياسية و عرقلة أي مسار للمفاوضات الدولية أو الإقليمية يستهدف إنهاء الحرب وتأسيس سلطة مدنية ديمقراطية لا تضم التنظيم.
و اضاف المسؤول بلجنة تفكيك التمكين ”إن ما يجري ليس مجرد مشاركة في دفاع عن الدولة، بل هو عملية إعادة تموضع ممنهجة تستهدف استرداد الحكم وتصفية ثورة ديسمبر من جذورها عبر بوابة الحرب.”
و على الرغم من التمدد الراهن للإسلاميين في مفاصل السلطة العسكرية، يتوقع مراقبون وسياسيون أن تكون هذه العودة “مؤقتة ومحفوفة بالمخاطر”، مؤكدين أن الساحة السودانية لن تقبل بإعادة تدوير النظام القديم بعد كل ما آلت إليه البلاد.
و تواجه محاولات إعادة تمكين “المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية” في السودان تحديات بنيوية كبيرة، تقلل من فرص نجاحها على المدى المتوسط والبعيد، رغم وجود تحالفات ميدانية مؤقتة مع أطراف الصراع الحالية.
و يتسع الرفض المجتمعي لأي دور مستقبلي للإخوان المسلمين في إدارة الدولة. ويرى قطاع واسع من السودانيين أن الجماعة تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية الأولى عن تهيئة ظروف الحرب الحالية، عبر سياسات التمكين والإقصاء التي مارستها خلال 30 عاماً.
هذا الرفض لم يعد مقتصراً على قوى الثورة، بل امتد إلى قطاعات مجتمعية كانت محايدة سابقاً، مما يجعل أي عودة علنية للتنظيم محفوفة بمخاطر اجتماعية عالية.
كما تقف القوى الفاعلة دولياً وإقليمياً في مواجهة مباشرة مع فكرة عودة الجماعة. فهناك رفض قاطع ومعلن من عواصم مؤثرة في الملف السوداني لإعادة إنتاج نظام ما قبل 2019. وتربط هذه القوى أي تسوية سياسية أو دعم اقتصادي مستقبلي باستبعاد رموز النظام السابق والحركة الإسلامية من المشهد، وهو ما يضع سقفاً صلباً أمام أي مشروع لإعادة التمكين.
و ايضا هنالك العلاقة المصلحية القائمة حالياً بين المؤسسة العسكرية وبعض قيادات التنظيم هي تحالف ظرفي فرضته ضرورات الحرب. ويقر المحللون بأن هذه المصلحة مؤقتة وهشة بطبيعتها. ففي حال التوصل إلى أي تسوية سياسية شاملة، أو تغير موازين القوى الميدانية، فإن أول بنود التسوية غالباً ما سيكون التضحية بهذا التحالف، باعتباره العائق الأكبر أمام الاعتراف الدولي والحصول على الدعم.
ويرى خبراء في الشأن السوداني أن سيناريو سحابة نيسان (أبريل) 2019—حين انهار التنظيم واختفت قياداته فور سقوط البشير—قابل للتكرار وبصورة أكثر حدة؛ حيث يُتوقع أن يواجه الإخوان سيناريو “هروب جديد” واختفاء دراماتيكي بمجرد توقف إطلاق النار وبدء ترتيبات الفترة الانتقالية.
ويحذر مراقبون من أن الإصرار على فرض الجماعة في معادلة الحكم القادمة قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع، وتقسيم البلاد، وهو ما سيجعل كلفة خروجهم النهائي هذه المرة باهظة على التنظيم وعلى الدولة السودانية برمتها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.